ابن تغري

مقدمة 4

مورد اللطافة في من ولى السلطنة والخلافة

وقد ألّف أبو المحاسن يوسف عددا من أمهات الكتب التي تفخر بها المكتبة العربية ، ويزهو بها علم التاريخ في عصر سلاطين المماليك ؛ ومن هذه الكتب « مورد اللّطافة فيمن ولى السلطنة والخلافة » ، وهو الكتاب الذي نقدمه للقارئ العربي بعد تحقيقه ، وقد استفتحه بذكر النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، ثم الخلفاء حتى الخليفة القائم بأمر اللّه ، وانتقل إلى الخلفاء الفاطميين ومن خلفهم في حكم مصر إلى أيامه . أما بقية مؤلفاته ؛ فأشهرها كتاب « النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة » ، وكتاب « منشأ اللطافة في ذكر من ولى الخلافة » ، وكتاب « المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي » ، وكتاب « نزهة الرائي في التاريخ » ، وكتاب « حوادث الدهور في مدى الأيام والشهور » ، وكتاب « البحر الزاخر في علم الأوائل والأواخر » . وعلى الرغم من هذه الثروة العلمية الضخمة التي خلفها المؤرخ أبو المحاسن يوسف ، فإنه لم يسلم من الانتقادات التي وجهها إليه بعض معاصريه ، ممن اشتهروا بتجريح الغير مثل السّخاوى « 1 » والصّيرفى « 2 » . ومهما يكن من أمر ، فإن الذي يعنينا في هذا المقام هو أننا نلاحظ على المؤرخ أبى المحاسن يوسف أنه : أولا : أحب كتابة المختصرات - على صعوبتها في الكتابة - والمذيلات ، من ذلك أنه صنّف ( « مورد اللطافة في ذكر من ولى السلطنة والخلافة « 3 » » مختصر إلى اخر دولة الملك المنصور عثمان بن الظاهر چقمق « 4 » في مجلد لطيف . ثم صنّف « المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي » . . . . ثم اختصر المنهل الصافي في كتاب لطيف الحجم وسماه : « الدليل الشافي على المنهل الصافي » وسلك فيه على ترتيب أصله . وله « النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة » . . . ثم اختصره في مجلد لطيف أيضا وسماه : « الأنوار الظاهرة من الكواكب الطاهرة » ، ثم كتاب « البشارة » ذيّله على

--> ( 1 ) انظر الضوء اللامع للسخاوي ، ترجمة يوسف بن تغرى بردى ، رقم 1178 . ( 2 ) وانظر إنباء الهصر للصيرفى ص 179 . ( 3 ) كذا جاء العنوان في كتب : النجوم الزاهرة ، المنهل الصافي ، إنباء الهصر وشذرات الذهب . أما في نسخ المخطوط الذي نحققه ، وفي بدائع الزهور والضوء اللامع ؛ فالعنوان هو : ( مورد اللطافة فيمن ولى السلطنة والخلافة ) . ( 4 ) أي إلى سنة ( 857 ه ) وهو ما يتكافا ومادة النسخة « س » .